البكري الأندلسي
72
معجم ما استعجم
بثلاث مئة رجل أو أربع مئة ، يرمون مثل رميك ، فجاءه بهم ، فكانوا يكونون عنده ، وجعلهم مراصد على الطريق ، فيما بينه وبين الفرات ، لئلا يعبره أحد عليهم . قال : وكان ما بين المدائن إلى نهر الملك ، مرج واحد من البساتين ، لا حائط له ( 1 ) . قال : فخرجت سيرين ومعها جواريها ، وأصلها رومي ، فعرض لها رجل من الإياديين ، يقال له الأحمر ، وكان معه صاحب له ، فعبثا بهن ، قال : فجعلتهما العرب الأحمرين ، قال راجزهم : الأحمران أهلكا إيادا * وحرما قومهما السوادا * قال : فشكوا ذلك إلى كسرى ، فبعث إليهم عدتهم من الفرس ، وهرب الأحمران ، فأنذرا أصحابهما ، فلحقتهم الفرس وقد عبروا دجلة ، وقد كان قال لهم كسرى : خذوهم أخذا . قال : فلحقوهم ، فجثا الأياديون على الركب ، فرموا رشقا واحدا ، فأعموهم جميعا ، فأخبر كسرى بذلك ، فبعث إليهم الخيل ، وأمر لقيط بن يعمر ( 2 ) بن خارجة بن عوبثان الإيادي ، وكان محبوسا عند كسرى ، أن يكتب إلى من كان من شداد قومه ، فيما بينه وبين الجزيرة ، أن يقبلوا إلى قومهم ، فيجتمعوا ، ليغير على إياد كلهم ، فيقتلهم . قال : فكتب لقيط إلى قومه ينذرهم كسرى ، ويحذرهم إياه : سلام ( 3 ) في الصحيفة من لقيط * على ( 4 ) من بالجزيرة من إياد * بأن الليث يأتيكم دليفا * فلا يشغلكم سوق النقاد ( 5 ) * ويروى : بأن الليث كسرى قد أتاكم .
--> ( 1 ) في ج : " لا حيطان عليه " ( 2 ) كذا في س والأغاني ومختارات ابن الشجري . وفى ق ، ( هنا وفيما سبق ) ولسان العرب في مادة " أيا " : " معمر " . ( 3 ) كذا في الأصول . وفى الأغاني والاشتقاق لابن دريد : " كتاب " . ( 4 ) كذا في س . وفى ج ، ق : " إلى " . ( 5 ) النقاد ( بكسر النون ) : جمع نقدة ( بالتحريك ) ، وهي صغار الغنم .